تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

273

تهذيب الأصول

وحينئذٍ : يتّحد هذه الأصول الثلاثة رتبة . وأمّا الشكّ في حلّية الملاقي - بالكسر - فهو في رتبة ثالثة . إذا عرفت هذا : فالأصول الموجودة في الرتبة الواحدة تتساقط بالتعارض ، ويبقى الأصل الذي لم يوجد له معارض . وعليه : فيسقط كلّ من أصالتي الطهارة في الملاقى - بالفتح - والطرف ، كما يسقط كلّ من أصالتي الحلّية فيهما مع أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - وتبقى أصالة الحلّية في ناحية الملاقي - بالكسر - بلا معارض ، فهو حلال لم يحرز طهارته . وإن شئت قلت : في كلّ من الطرفين والملاقي أصل موضوعي ؛ وهو أصالة الطهارة ، وأصل حكمي ؛ وهو أصالة الحلّ ، والأصول الحكمية محكومة بالنسبة إلى الموضوعية . والأصل الموضوعي في الملاقي - بالكسر - محكوم بالأصل الموضوعي في الملاقى ، بالفتح . فإذا تعارض الأصلان الموضوعيان في الطرفين تصل النوبة إلى الأصلين الحكميين فيهما ، وإلى الأصل الموضوعي في الملاقي - بالكسر - فتتعارض هذه الأصول ، ويبقى الأصل الحكمي في الملاقي - بالكسر - سليماً عن المعارض ، فالملاقي محكوم بالاجتناب ؛ من حيث إنّه لم يحرز طهارته ، ومحكوم بالحلّية لأصالة الحلّ . والجواب بوجهين : الأوّل : وهو مبني على المختار من عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ؛ للوجوه التي عرفتها في محلّه « 1 » . فحينئذٍ يكون الأصول الموضوعية

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 186 و 204 .